السيد محمد صادق الروحاني

263

زبدة الأصول

السببان أو الفردان من سبب واحد ، هل هما معا سبب واحد ، أو كل منهما سبب لحكم غير ما يكون الاخر سببا له ، فالأصل يقتضى التداخل ، إذ الحكم الواحد متيقن الثبوت ، والشك انما يكون في ثبوت حكم آخر فيرجع فيه إلى البراءة ، واما الشك من الناحية الثانية ، بعد احراز عدم التداخل من الناحية الأولى ، فحيث ان الشك يكون في الامتثال لا في التكليف فيكون المرجع قاعدة الاشتغال فتكون النتيجة عدم التداخل . ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه في الموردين بين الحكم التكليفي والوضعي : إذ الشك في حدوث حكم زايدا على المقدار المتيقن ثبوته مورد لأصالة العدم ، كما أن الشك في سقوطه بعد احراز الثبوت مورد لأصالة بقاء الحكم وعدم سقوطه . فما افاده المحقق النائيني ( ره ) من أنه لا ضابطة كلية لجريان الأصل في موارد الأحكام الوضعية فلا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه والرجوع فيه إلى ما يقتضيه الأصل ، لا يمكن المساعدة عليه . الرابع : ان المنسوب إلى فخر المحققين ( ره ) ان القول بالتداخل وعدمه يبتنيان على كون الأسباب الشرعية معرفات أو مؤثرات ، فعلى الأول لابد من البناء على التداخل إذ يمكن أن تكون أمور متعددة حاكية عن امر واحد ، ومع احتمال وحدة السبب الحقيقي لا مجال للبناء على تعدد المسبب ، وعلى الثاني لا بد من القول بعدم التداخل إذ مقتضى سببية كل من الأمور المتعددة ان يكون له مسبب مستقل : إذ لو كان هناك مسبب واحد لزم اجتماع العلل المتعددة على معلول واحد . وأورد عليه المحقق الخراساني ( ره ) بايرادين : الأول : انه حيث يمكن ان يكون الأسباب الشرعية على القول بكونها معرفات ، حاكيات عن أسباب حقيقية متعددة وظاهر القضايا الشرطية تعدد المسبب بتعدد السبب ، فلا محالة تدل الشرطية على تعدد السبب الحقيقي . وفيه : انه يتم لو كان المراد من المعرفات الكواشف عن حدوث السبب واما لو كان المراد منها الكواشف عن ثبوت السبب أو عن ثبوت الحكم ، فلا يتم : إذ مرجع ذلك حينئذ إلى انكار دلالة الشرطية على الحدوث عند الحدوث وانها تدل على مجرد الثبوت .